الشيخ الطوسي
224
المبسوط
مكروها ، وهو عندنا حرام من الفاعل والمستمع ترد به شهادتهما . الثاني محرم وهو صوت الأوتار والنايات والمزامير كلها ، فالأوتار العود والطنابير والمعزفة والرباب ونحوها ، والنايات والمزامير معروفة ، وعندنا كذلك محرم ترد شهادة الفاعل والمستمع . روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمرز والكوبة والقنين ، فالمرز شراب الذرة ، والكوبة الطبل ، والقنين البربط ، والتفسير في الخبر . وروى محمد بن علي المعروف بابن الحنفية عن علي عليه السلام أن النبي عليه وآله السلام قال إذا كان في أمتي خمس عشر خصلة حل بهم البلاء : إذا اتخذوا الغنيمة دولة والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وجفا أباه ، وعق أمه ، ولبسوا الحرير ، وشربوا الخمر ، واشتروا المغنيات والمعازف ، وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل السوء خوفا منه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، وسب آخر هذه الأمة أولها وفي بعضها ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فعند ذلك يرقبون ثلاثا : ريحا حمراء ، وخسفا ومسخا . فإذا ثبت أن استماعه محرم إجماعا فمن استمع إلى ذلك فقد ارتكب معصية مجمعا على تحريمها ، فمن فعل ذلك أو استمع إليه عمدا ردت شهادته . وأما المباح فالدف عند النكاح والختان ، لما روى ابن مسعود أن النبي عليه السلام قال أعلنوا النكاح ، واضربوا عليها بالغربال يعني الدف وروي أنه عليه السلام قال : فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح ، وعندنا أن ذلك مكروه غير أنه لا ترد به شهادته فأما في غير الختان والعرس فمحرم . وأما الحداء وهو الشعر الذي تحث به العرب الإبل على الإسراع في السير ، فهو مباح وهو ممدود لأنه من الأصوات كالدعاء والنداء والثغاء والرغاء وفيه لغتان حداء وحداء ، والضم أقيس لأن أوائل الأصوات مضمومة كالدعاء والثغاء والخوار ، والكسر جائز كالغناء والنداء وإنما قلنا إنه مباح لما رواه ابن مسعود قال : كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة نام في الوادي حاديان .